الزواج بنيّة الطلاق: المسألة والخلاف والضرر
أن يعقد الرجل وفي نفسه أن يطلّق بعد مدّة دون أن يخبر. عرض للخلاف الفقهي، وبيان صريح لما يقع على الطرف الآخر.
هذا المقال تعريفي، وليس فتوى. المسألة تكلّم فيها الفقهاء قديماً وحديثاً باختلاف. اسأل أهل العلم في بلدك عن حالتك.
المسألة
أن يعقد الرجل عقد زواج صحيحاً في ظاهره، مستوفياً أركانه، وفي نيّته أن يطلّق بعد مدّة — كمدّة دراسة، أو عمل في بلد، أو سفر — دون أن يشترط ذلك في العقد ودون أن يُعلم الطرف الآخر.
والفارق بينه وبين زواج المتعة عند من يفرّق: أنّ المتعة يُذكر فيها الأجل في العقد، وهنا لا يُذكر شيء، وإنّما هي نيّة في القلب.
الخلاف
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ العقد صحيح، لأنّ العبرة بما وقع في العقد لا بما في القلب، والنيّة أمر باطن لا يُبنى عليه حكم ظاهر، وقد يبدو له فيبقى.
وذهب كثير من المعاصرين والمجامع الفقهية إلى المنع، وبنوا على أنّ هذا غشّ وخداع للطرف الآخر ولوليّه، وأنّ الزواج مبنيّ على قصد الدوام، وأنّ إخفاء ما لو عُلم لما تمّ العقد داخل في التدليس المحرَّم.
ومن أهل العلم من فرّق بين حكم العقد وحكم الفعل: فيصحّ العقد ظاهراً، ويأثم صاحبه بالغشّ.
ولا نرجّح بين هذه الأقوال. من أراد قولاً يعمل به فليسأل من يثق بعلمه.
ما لا خلاف عليه
بعيداً عن الحكم، هذه أمور واقعية:
الطرف الآخر لم يوافق على ما وقع. المرأة التي وافقت على زواج تظنّه للحياة لم توافق على زواج لسنتين. ولو عُلمت لما وافقت غالباً — وهذا بعينه ما يجعله إخفاءً لا مجرّد نيّة.
الأثر يبقى بعد الطلاق. عدّة، وربّما حمل، ووضع اجتماعي يختلف في بلدان كثيرة بين المتزوّجة والمطلّقة، وأثر نفسي حقيقي.
الأبناء إن جاؤوا لا نيّة لهم. والنيّة التي كانت في القلب لا تعفي من حقّهم في الأب.
وأهلها ائتمنوك. الوليّ الذي وافق وافق على ما أُخبر به. والغشّ هنا واقع على أسرة كاملة لا على شخص.
علامة عملية
من عرض زواجاً وربطه بمدّة إقامة، أو بفترة دراسة، أو بمشروع مؤقّت — دون أن يقول ذلك صراحةً في العقد وأمام الأهل — فالسؤال مشروع تماماً، ومن حقّك أن تسأله ومن حقّ وليّك أن يسأله:
هل تدخل هذا الزواج على أنّه دائم؟
الجواب المتردّد جواب. والانزعاج من السؤال جواب أوضح.
ما يمكن فعله
إن كانت الظروف مؤقّتة فعلاً — عمل ينتهي، أو دراسة في بلد — فالصدق أخرج من الحرج كلّه: قل ذلك قبل العقد، واترك للطرف الآخر ووليّه أن يقرّرا وهما يعلمان. من قبل بعد أن عرف، فقد رضي. ومن رفض، فقد وفّر على الجميع ما هو أثقل.
الفارق كلّه بين حالتين: أن يعلم الطرف الآخر، وألّا يعلم.
موقفنا
ميزان للزواج بنيّة الدوام. من استعملها لعقد يعرف هو أنّه مؤقّت وهي لا تعرف، فقد استعملها في غير ما بُنيت له، ونغلق حسابه إن بلغنا ذلك.