عقد الزواج: ما الذي يُكتب فيه، ولماذا التوثيق ليس تفصيلاً
ما تحتويه وثيقة الزواج، والفرق بين صحّة العقد وثبوته عند النزاع، والشروط التي يمكن كتابتها فيه.
كثيرون يوقّعون عقد الزواج دون أن يقرأوه، ويكتشفون بعد سنوات أنّ ما ظنّوه متّفقاً عليه ليس مكتوباً في أي مكان.
هذا المقال تعريفي بما يحتويه العقد عادةً وبأهمّية توثيقه. وليس استشارة قانونية؛ إجراءات التوثيق وصيغ العقود تختلف بين البلدان اختلافاً كبيراً، والمرجع فيها الجهة الرسمية المختصّة في بلدك.
ما يحتويه عقد الزواج عادةً
مع اختلاف الصيغ بين البلدان، تتكرّر هذه العناصر:
- هويّة الطرفين كاملة، وتاريخا الميلاد، والجنسية، ومحلّ الإقامة.
- الوليّ، على ما يقتضيه القانون المعمول به.
- الشهود، بأسمائهم.
- المهر: مقداره، وما عُجِّل منه وما أُجِّل. وهذا أكثر بند يُنازَع عليه لاحقاً، وأكثره تساهلاً في الكتابة.
- الحالة الاجتماعية السابقة لكلّ منهما، وما يترتّب عليها.
- الشروط الخاصّة، إن وُجدت.
- تاريخ العقد ومكانه، وتوقيع المأذون أو الموثّق أو الجهة المخوّلة.
الفرق الذي يغفل عنه كثيرون
صحّة العقد شرعاً شيء، وثبوته عند النزاع شيء آخر.
عقد استوفى أركانه أمام شهود صحيح في نفسه. لكن إن لم يُوثَّق رسمياً، فأنت أمام مشكلة عملية خطيرة: لا تملك ما تُثبت به الزواج أمام جهة رسمية.
وما الذي يتوقّف على الإثبات؟ تسجيل الأبناء وإثبات نسبهم، والميراث، والنفقة، والحضانة، والتأمين الصحّي، وتصاريح الإقامة، ولمّ الشمل في بلاد الهجرة، والطلاق نفسه.
ولهذا فالتوثيق ليس إجراءً بيروقراطياً، بل هو ما يحوّل الحقّ إلى حقّ قابل للمطالبة به. وفي كثير من البلدان صار التسجيل واجباً بنصّ القانون، وتترتّب على تركه عقوبات.
الشروط التي يمكن كتابتها
باب واسع ونافع، وقليل الاستعمال. من الشروط التي جرت كتابتها عملياً في بلدان عدّة:
- ألّا يُخرجها من بلدها أو مدينتها إلّا برضاها.
- أن تُتِمّ دراستها، أو أن تستمرّ في عملها.
- أن يكون لها سكن مستقلّ.
- تفويض الطلاق إليها (العصمة)، على تفصيل فقهي وقانوني معروف يختلف بين المذاهب والبلدان.
ماذا لو خُولف الشرط؟ الجواب يختلف بحسب نوع الشرط والقانون: قد يكون لها حقّ طلب الفسخ، وقد يكون التعويض. اسأل الموثّق قبل التوقيع عن أثر كل شرط تكتبه، لا بعد الخلاف.
القاعدة العملية: ما اتّفقتما عليه شفهياً وتريدان أن يبقى، اكتباه. الكلام يُنسى ويُنكَر، والمكتوب يبقى.
قبل التوقيع
- اقرأ الوثيقة كاملة، ولا توقّع على ورقة لم تقرأها لأنّ الجميع ينتظر.
- تحقّق من مقدار المهر ومن تقسيمه إلى معجَّل ومؤجَّل، ومن كتابته بالأرقام والحروف.
- تحقّق من صحّة الأسماء والتواريخ؛ خطأ في حرف واحد يعطّل معاملة بعد سنوات.
- خذ نسخة موقّعة معك، واحتفظ بها في مكان تعرفه، وصوّرها.
- إن كان أحدكما أجنبياً، اسأل عن شروط الاعتراف بالعقد في البلد الآخر قبل العقد لا بعده.
وأخيراً
العقد ليس حفلة توقيع. هو الوثيقة التي سيُرجَع إليها في أصعب اللحظات، إن جاءت.
خمس دقائق من القراءة قبل التوقيع تغني عن سنوات من المحاكم.