المهر وتكاليف الزواج: كيف تتّفقان دون حرج
أكثر ما يُؤجَّل ذكره، وأكثر ما يُفسد الخِطبة في آخر لحظة. كيف يُفتح الموضوع، وما الذي يجب أن يُكتب.
كثير من الخِطَب تنهار في أسابيعها الأخيرة، لا لخلاف بين الخاطبين، بل لأنّ الأسرتين اكتشفتا متأخّرتين أنّ توقّعاتهما المالية مختلفة تماماً. وكان يمكن كشف ذلك في محادثة واحدة مبكّرة.
هذا المقال عن كيفية إجراء تلك المحادثة، لا عن مقدار المهر — فالمقدار يختلف بين البلدان والأسر اختلافاً لا يصحّ معه رقم واحد.
افصل بين ثلاثة أشياء
يُخلط بينها عادةً، ولكلٍّ حكم وطبيعة مختلفة:
المهر (الصداق). حقّ خالص للزوجة، تملكه هي وحدها ولا يشاركها فيه أحد، لا أبوها ولا زوجها. وهو ركن معلوم في عقد الزواج، ويُذكر مقداره في العقد. وينقسم عادةً إلى معجَّل يُدفع عند العقد، ومؤجَّل يُدفع عند الطلاق أو الوفاة.
الشبكة والهدايا. عُرف اجتماعي لا حكم واحد له، ويختلف اعتبارها من المهر أو استقلالها عنه باختلاف البلدان والأعراف. اكتبوا صراحةً هل هي من المهر أم لا — النزاع عليها عند الخلاف كثير.
تكاليف العرس والبيت. ليست من المهر أصلاً، وليست حقّاً للزوجة، وتوزيعها بين الأسرتين عُرف محض. وهي غالباً أكبر رقم في المسألة كلّها، وأقلّها وضوحاً.
الخلط بين هذه الثلاثة هو أصل معظم الخلاف. افصلوها من أول جلسة.
متى يُفتح الموضوع؟
بعد التوافق المبدئي، وقبل تحديد موعد. لا في أول محادثة، ولا بعد حجز القاعة.
التوقيت الصحيح: بعد أن التقيتما، وبعد أن عرف الأهل بعضهم، وقبل أن يبدأ أي إنفاق. أي إنفاق قبل الاتّفاق يصير ضغطاً على من يتردّد لاحقاً.
كيف يُفتح؟
بالأرقام لا بالعموميات. «شيء بسيط» تعني شيئين مختلفين تماماً عند أسرتين، وقد تعني عشرة أضعاف. اذكروا أرقاماً، ولو تقريبية.
بين الأسرتين، لا بين الخاطبين وحدهما. هذا أحد المواضع التي يكون فيها دور الأهل عملياً لا شكلياً: أن يتكلّم أب مع أب أسهل وأقلّ حرجاً.
بسؤال مفتوح لا بعرض. «ما المعتاد عندكم؟» أفضل من «سأدفع كذا». السؤال يكشف التوقّع الحقيقي قبل أن يتصلّب الموقف.
واذكروا ما لا تستطيعون. الصدق في هذه اللحظة أرخص بكثير من دَين يبدأ به الزواج.
ما الذي يجب أن يُكتب
في العقد نفسه: مقدار المهر، وما عُجِّل منه وما أُجِّل. هذا ليس تفصيلاً إدارياً؛ عند النزاع، المكتوب هو ما يُعتدّ به.
وخارج العقد، في ورقة يوقّع عليها الطرفان ولو بلا صيغة رسمية: من يدفع ماذا في العرس والبيت. ليست وثيقة انعدام ثقة، بل ذاكرة مشتركة. الذاكرة الشفوية تختلف بعد سنة، دائماً.
ملاحظة تستحقّ القول
المغالاة في المهر والعرس تؤخّر زواج كثيرين، وهذا واقع معروف في بلاد عربية عدّة. وقد وردت في السنّة الدعوة إلى التيسير في الصداق.
ونحن لا نفتي، ولا موضع الفتوى موقع زواج. لكنّ ما نراه في عملنا واضح: الأسرتان اللتان تتّفقان مبكّراً وبأرقام مكتوبة تصلان إلى العقد. واللتان تؤجّلان الموضوع حياءً تفترقان عنده غالباً.
الحياء من الكلام في المال ليس مروءة إن كان ثمنه خِطبة تنهار وقلبان يتعلّقان بلا طائل.