الزواج المبكّر والمتأخّر: ما يكسبه كلٌّ وما يفقده
السنّ ليست ميزةً ولا عيباً بذاتها. ما يهمّ هو الاستعداد، وله علامات لا علاقة لها بتاريخ الميلاد.
يُلامُ الشابّ على تعجّله، وتُلامُ الفتاة على تأخّرها، وكلاهما يسمع الكلام نفسه من الجهتين. والحقيقة أنّ السنّ رقم، والمسألة في مكان آخر.
تنبيه: لا يتناول هذا المقال زواج من دون سنّ الرشد. الحدّ الأدنى للزواج منصوص عليه في قوانين الأحوال الشخصية في أكثر البلدان، ويختلف بينها، وهو مسألة قانونية لا اجتهاد فيها للأفراد. راجع القانون المعمول به في بلدك.
ما يكسبه الزواج في سنّ مبكّرة
- مرونة أكبر في التكيّف. العادات لم ترسخ بعد، والتشكّل المشترك أسهل.
- سنوات أكثر معاً، وطاقة أعلى في سنوات الأبناء الأولى.
- إعانة على العفاف في السنّ التي تشتدّ فيها، وهذا مقصد معتبر.
- بناء مشترك من الصفر، وله أثر نفسي حقيقي: لم يعتد أحدكما على حياة مستقلّة يصعب التنازل عنها.
ما يفقده
- معرفة أضعف بالنفس. من لا يعرف ما يريد من حياته لا يعرف ما يريد من شريك.
- ضعف مالي يضغط على السنوات الأولى، وقد يجرّ إلى دَين أو إلى سكن مشترك غير مختار.
- احتمال تغيّر كبير في الطباع والاهتمامات بين العشرين والثلاثين، فيجد كلٌّ نفسه أمام شخص غير الذي تزوّجه.
ما يكسبه الزواج المتأخّر
- وضوحاً في المعرفة بالنفس وبالتوقّعات. وهذا أكبر مكسب على الإطلاق، لأنّه يجعل الاختيار دقيقاً.
- استقراراً مالياً ومهنياً يخفّف أكبر ضغوط السنة الأولى.
- صبراً وقدرة على إدارة الخلاف لم تكن في العشرين.
ما يفقده
- مرونة أقلّ. من عاش وحده عشر سنوات اعتاد نظاماً يصعب تغييره، وأصبحت مساحته الخاصّة عادةً لا رفاهية.
- ضيق الخيارات المتاحة في بعض الأوساط، وهذا واقع اجتماعي، وأثره على النساء أوضح.
- اعتبارات صحّية تتعلّق بالإنجاب يعرفها الأطبّاء ويُسأل فيها الطبيب لا الموقع.
- ضغط اجتماعي متراكم قد يدفع إلى قبول من لا يناسب، وهذا أخطر ما في الباب.
المعيار الحقيقي: الاستعداد
وهو لا يقاس بالسنّ، بل بخمسة:
- أن تعرف ما تريده من الحياة في الخطوط العريضة: أين تعيش، وماذا تعمل، وكيف تريد أن يكون بيتك.
- أن تقدر على الإنفاق بما يكفي لبيت، ولو متواضعاً، بلا دَين تبدأ به.
- أن تحتمل خلافاً بلا انسحاب ولا صراخ. من لم يتعلّم ذلك بعدُ سيتعلّمه على حساب شريكه.
- أن يكون قرارك أنت لا قرار الضغط: لا هرباً من بيت، ولا استجابةً لكلام الناس، ولا إثباتاً لأحد.
- أن تكون مستعدّاً للتنازل عن مساحتك. الزواج مشاركة يومية في القرار، ومن لا يتصوّر ذلك ليس مستعدّاً بعد.
من اجتمعت فيه هذه وهو في الثانية والعشرين فهو مستعدّ. ومن غابت عنه وهو في الخامسة والثلاثين فليس مستعدّاً.
كلمة لمن يضغط
للأهل والأقارب: الضغط لا يعجّل زواجاً، بل يعجّل قراراً سيّئاً.
إن أردتم العون، فأعينوا عملياً: رشّحوا، ويسّروا المهر والعرس، واسألوا عمّن تعرفون. أمّا التذكير بالسنّ في كل مناسبة فلا يقدّم أحداً خطوة، ويدفع بعضهم إلى قبول من لا يناسبه هرباً من الجملة نفسها.
وأخيراً
لا سنّ صحيحة واحدة. والزواج في وقته هو الزواج بمن يناسبك حين تكون مستعدّاً — سواء وقع ذلك مبكّراً أو بعد حين.