هل مواقع الزواج آمنة للنساء؟
جواب صادق، لا تطميني: أين يقع الخطر فعلاً، وما الذي يجب أن توفّره لك المنصّة قبل أن تثقي بها.
السؤال مشروع، والجواب المختصر: تختلف المنصّات اختلافاً كبيراً، والأمان ليس صفةً واحدة بل مجموعة أدوات وسياسات. منصّة تعطيك التحكّم الكامل بصورك ليست كمنصّة تعرضها للجميع افتراضياً.
نكتب هذا ونحن طرف، فاقرئيه بهذا الاعتبار. لكنّ المعايير أدناه ليست معاييرنا وحدنا؛ اطرحيها على أي منصّة، بما فيها منصّتنا.
أين يقع الخطر فعلاً
الخطر الحقيقي نادراً ما يكون في التصفّح. هو في ثلاث لحظات:
اللحظة الأولى: مغادرة المنصّة. حين ينتقل الحديث إلى تطبيق آخر، تفقدين كل حماية. لا حظر يعمل، ولا بلاغ يصل، ولا سجلّ لأحد. أكثر ما يُروى من قصص سيّئة يبدأ من هذه اللحظة بالذات.
اللحظة الثانية: الصورة. صورة تُرسَل في ثقة قد تُستعمَل في ابتزاز. وهذا لا يقع من غريب فقط، بل ممّن ظننتِ أنه صار قريباً.
اللحظة الثالثة: اللقاء الأول. مكان خاصّ، أو من دون علم أحد، أو من دون أن يكون معك أحد.
ما يجب أن توفّره لك المنصّة
قبل أن تفتحي ملفاً على أي موقع، اسألي:
- من يرى صوري، ومن يقرّر؟ يجب أن يكون القرار قرارك، لا الإعداد الافتراضي. وأدوات الخصوصية يجب أن تكون مجانية؛ منصّة تبيعك حماية خصوصيتك في باقة تكشف عن أولوياتها.
- هل تُراجَع الملفات قبل نشرها؟ المراجعة البشرية بطيئة ومكلفة، ولهذا تتخلّى عنها كثير من المنصّات. اسألي عنها صراحةً.
- هل أستطيع منع من ليس موثّقاً من مراسلتي؟ هذا فارق كبير في الممارسة اليومية.
- ماذا يحدث للأرقام والروابط في الرسائل؟ المنصّة التي تحجبها تحميك من أكثر أشكال الضغط شيوعاً.
- كم يستغرق الردّ على بلاغ، ومن يقرؤه؟ إن كان الجواب «نظام آلي»، فاعلمي أن بلاغك سيُصنَّف لا يُقرأ.
- هل أستطيع حذف كل شيء؟ وإلى متى تبقى بياناتي بعد الحذف؟
ما نفعله نحن، وما لا نفعله
نحن نراجع كل ملف قبل نشره، ونحجب الأرقام والروابط داخل الرسائل، ونجعل أدوات الخصوصية والحظر مجانية للجميع، ولا نُوصِل رسالة من حساب غير موثّق إلى امرأة ما لم تأذن هي بذلك.
ولا نستطيع أن نضمن نيّة أي عضو. لا أحد يستطيع. من يَعِدك بأن كل من على منصّته صادق فهو يبيعك طمأنينة لا يملكها.
قواعد تخصّك أنتِ
هذه أهمّ ممّا سبق، لأنّها بيدك وحدك:
- لا تغادري المنصّة مبكّراً. أجّلي رقم الهاتف حتى تطمئنّي، لا حتى يلحّ هو.
- لا ترسلي صورة لا تقبلين أن يراها غيره. افترضي أنّ كل صورة قد تخرج من يده.
- أشركي أهلك مبكّراً. ليس بعد أن تتعلّقي، بل قبل. وجود وليّ الأمر في الصورة يغيّر سلوك الطرف الآخر من أول يوم.
- اطلبي مكالمة مرئية قصيرة قبل أي التزام. الرفض المتكرّر جواب في ذاته.
- اللقاء الأول في مكان عامّ، ومع محرم، وبعلم أهلك. لا استثناء لهذه القاعدة، مهما طالت المحادثة قبلها.
- ثقي بانزعاجك. الشعور بأنّ شيئاً ليس على ما يرام يسبق الدليل عادةً. لا تتجاهليه لأنّك «لا تريدين أن تظلمي أحداً».
خلاصة
المنصّة الجيّدة تقلّل الخطر، ولا تلغيه. ما يلغي معظمه هو أن تمشي على مهلك، وألّا تخرجي من المنصّة قبل أوانه، وألّا تخوضي هذا الطريق وحدك.
من دخل يبحث عن زواج حقيقي سيحترم هذا كلّه. ومن ضاق به، أعطاك جوابه.