الكفاءة في الزواج: ما هي، وأين تُستعمل استعمالاً خاطئاً
مصطلح فقهي له معنى محدّد، وصار يُستعمل غطاءً لرفض قائم على النسب أو المال. عرض للمسألة وللواقع.
«ليس كفئاً لها» جملة تُنهي خِطباً كثيرة. وقليل من يسأل: كفاءة في ماذا بالضبط؟
هذا المقال تعريفي، وليس فتوى. في المسألة تفصيل واختلاف بين المذاهب، ومرجعها أهل العلم.
المسألة عند الفقهاء
الكفاءة في الجملة: مماثلة الزوج للزوجة في أمور تُعتبر شرعاً، حتى لا يلحق بها ولا بأوليائها ضرر أو عار.
واختلف الفقهاء فيما يُعتبر منها اختلافاً واسعاً:
- الدين والاستقامة: وهذا متّفق على اعتباره في الجملة، وهو أصل الباب. والنصوص في الترغيب في ذات الدين وفي صاحب الدين والخلق معروفة.
- النسب، والحرفة، واليسار، والسلامة من العيوب: هذه اختلف الفقهاء في اعتبارها. فمن المذاهب من عدّ بعضها، ومنهم من قصر الكفاءة على الدين وحده.
ومن أهل العلم من قرّر أنّ الكفاءة حقّ للمرأة ولأوليائها، فلهم إسقاطه إذا رضوا. ومنهم من فصّل.
ولا نرجّح. من أراد قولاً يعمل به فليسأل من يثق بعلمه في بلده، فإنّ للمذاهب هنا تفصيلاً دقيقاً.
أين يقع الاستعمال الخاطئ
الفارق بين المسألة الفقهية وما يجري في الواقع كبير:
النسب والقبيلة. يُرفض الخاطب لأنّه «من غير قبيلتنا»، وقد يكون أفضل الناس ديناً وخلقاً. وهذا الاعتبار محلّ خلاف بين الفقهاء أصلاً، ومن اعتبره منهم اعتبره حقّاً قابلاً للإسقاط لا مانعاً لازماً.
المال. يُرفض لأنّه لا يملك بيتاً، مع أنّه قادر على النفقة ويعمل. وقد وردت نصوص في تيسير النكاح والترغيب في تزويج صاحب الدين والخلق، ويكثر الاستشهاد بها في هذا الباب.
الجنسية واللون والبلد. وهذه لا أصل لها في الباب، وتُساق باسم الكفاءة وهي عصبية محضة.
سؤال يفصل
حين يُرفض خاطب بحجّة الكفاءة، يحسن أن يُسأل:
الكفاءة في ماذا؟ وهل هذا ممّا اتُّفق على اعتباره أم ممّا اختُلف فيه؟
فإن كان الجواب «في الدين والخلق» فالكلام في محلّه. وإن كان «في العائلة» أو «في المستوى» فالمسألة عرف اجتماعي يُسمّى باسم فقهي.
وللبنت رأي، ورضاها معتبر، ولها في الفقه أن تُستأذن ولا تُجبَر — على تفصيل في صفة الإذن بين البكر والثيّب معروف عند أهل العلم.
الوجه الآخر: التوافق حقيقي
وفي المقابل، من الخطأ أن يُسخر من كل اعتبار للتقارب. الفوارق الكبيرة في التعليم أو نمط الحياة أو التوقّعات تُنتج خلافاً حقيقياً بعد العقد، وهذا واقع لا عصبية.
الفرق بين الأمرين:
- التوافق يُبحث بالسؤال والمعرفة: ما توقّعاتكما؟ وكيف تعيشان؟
- والعصبية تُحكم قبل السؤال، بناءً على اسم العائلة أو البلد.
الأول اجتهاد في اختيار الشريك، والثاني حكم على إنسان لم يُعرف.
وأخيراً
الدين والخلق ما اتُّفق على اعتباره. وما بعدهما محلّ خلاف بين الفقهاء وموضع نظر.
ومن ردّ خاطباً صالحاً لأجل قبيلة أو حساب مصرفي، فلْيسمِّ ما فعله باسمه، ولا يُلبسه لباس الفقه.