عُد إلى المدونة خطوات عملية

كيف تكتب ملفك في موقع زواج

الملف الذي يجلب ردوداً جادّة ليس الأجمل، بل الأوضح. ما يُكتب، وما يُترك، ولماذا العموميات تضرّك.

3 دقائق قراءة

أكثر الملفات تتشابه، ولهذا لا تُقرأ. «أبحث عن شريكة صالحة، أحبّ السفر والضحك، أكره الكذب». هذا الكلام صحيح، ولا يقوله عنك شيئاً، ويصلح لمليون شخص غيرك.

الملف الجيّد يفعل شيئين فقط: يجعل من يناسبك يتوقّف، ويجعل من لا يناسبك يمضي. الثاني أهمّ من الأول.

اكتب لتُفرَز، لا لتُعجِب

الخطأ الشائع أن تكتب ما يرضي الجميع. النتيجة ملف بلا ملامح، يجلب رسائل كثيرة لا تصلح واحدة منها.

قارِن:

أبحث عن زوجة صالحة تخاف الله وتحبّ الأسرة.

أعمل ممرّضاً بنظام المناوبات، وأسكن في مدينة صغيرة ولا أنوي مغادرتها. أبحث عن شريكة تتحمّل جدول عمل غير منتظم، وترى أنّ الاستقرار في مكان واحد ميزة لا قيداً.

الأول لا يستبعد أحداً، والثاني يستبعد كثيرين — وهذا بالضبط ما يجعله نافعاً. من ردّت عليه، ردّت وهي تعرف.

أربعة أشياء تُكتب دائماً

١. واقعك اليومي. عملك، وساعاته، ومكان سكنك، ومع من تسكن. هذه أكثر ما يقرّر التوافق العملي، وأقلّ ما يُكتب.

٢. ما تريده تحديداً بعد الزواج. السكن، والبلد، وموقفك من عمل الزوجة، ومن الأبناء، وعلاقتك بأهلك. لا تؤجّل هذا إلى المحادثة؛ اكتبه ليصل قبلها.

٣. التزامك الديني كما تعيشه. لا كما تتمنّاه ولا كما تظنّ أنّه يُنتظر منك. من كتب أكثر ممّا يعيش، فوجئ الطرف الآخر بعد الخِطبة، وهذا سبب متكرّر للانهيار.

٤. تفصيلة واحدة صادقة تخصّك. كتاب تقرؤه، أو عادة، أو رأي. سطر واحد كهذا يفعل أكثر من فقرة كاملة من الصفات العامّة.

ثلاثة أشياء تُترك

قوائم الشروط الطويلة. «طويلة، بيضاء، متعلّمة، من عائلة معروفة، لا تعمل، تجيد الطبخ». هذه لا تُقرأ كمواصفات، بل كإنذار.

الكلام عن تجارب سابقة سيّئة. «مللت من غير الجادّين» و«لا أريد إضاعة وقتي» تصل كتحذير لا كوضوح.

المزاح الذي يحتاج إلى شرح. ما يضحك أصدقاءك قد يُقرأ خفّةً من غريب. النبرة الهادئة أأمن في ملف يُقرأ بلا صوت.

عن الطول والصورة

الطول المناسب بين ستّة وعشرة أسطر. أقلّ من ذلك يبدو غير مكترث، وأكثر منه لا يُقرأ إلى آخره.

الصورة ليست شرطاً، وكثيرات يفضّلن إخفاءها في البداية وهذا حقّهنّ. لكن إن وضعتها: وجه واضح، بلا صورة جماعية، وبلا نظّارة شمسية، وبلا فلاتر تغيّر الملامح. الصورة المعدّلة كثيراً تصنع خيبة في اللقاء الأول، وهي أسوأ من غيابها.

اكتب بلغتك أنت

الأخطاء الإملائية أقلّ ضرراً ممّا يُظنّ. أمّا النصّ المنسوخ من موقع، أو المكتوب بلغة لا تشبه كلامك، فيُكتشف في أول محادثة. اكتب كما تتكلّم، ثم راجع الإملاء.

وإن كنت تكتب بالعربية الفصحى ولا تتكلّم بها، لا بأس — لكن لا تتكلّف عبارات لا تعرف معناها.

راجع ملفك بعد أسبوع

اقرأه كأنّك شخص آخر، واسأل: هل أعرف من هذا الشخص شيئاً بعد القراءة؟ هل أعرف ما إذا كنت أناسبه؟

إن كان الجواب لا، فالمشكلة في الملف لا في المنصّة.

عندنا في ميزان يراجع فريق كل ملف قبل نشره، ونعيد بعضها إلى أصحابها لأنّها فارغة من المعنى. ليست الغاية التضييق، بل ألّا يضيّع أحدٌ وقت أحد.