الرومانسية في الزواج: ما الذي يبقى بعد السنة الأولى
ليست هدايا ولا مناسبات. ما يبقي المودّة بين الزوجين أشياء يومية صغيرة، وأكثرها لا يكلّف شيئاً.
يُختصر هذا الباب عادةً في هدية ومناسبة سنوية. وهذا أضعف ما فيه، لأنّه يجعل المودّة حدثاً يقع مرّتين في السنة بدل أن تكون طريقةً في العيش.
ما لا يعمل
التعويض بالمناسبات. هدية في عيد الزواج لا تعوّض ثلاثمئة يوم من الانشغال. والزوجة التي تنتظر التفاتة يومية لن ترضيها علبة سنوية.
التقليد بلا معرفة. ما يُقترح على الشبكات مصمَّم لجمهور عامّ. اعرف ما يسعد شريكك تحديداً؛ بعضهم يهمّه الكلام، وبعضهم العون في العمل، وبعضهم الوقت وحده.
المبالغة التي تُرهق. ما لا تستطيع الاستمرار فيه لا تبدأه. الأثر يأتي من التكرار لا من الحجم.
ما يعمل
الانتباه. أن تلاحظ أنّها متعبة قبل أن تقول. أن تتذكّر أنّ عنده اليوم أمراً يقلقه فتسأل عنه مساءً. الانتباه أرخص من كل هدية وأثقل منها في الميزان.
الشكر على المعتاد. أكثر ما يُقدَّم في البيت لا يُشكَر عليه أحد، لأنّه صار متوقّعاً. وكلمة شكر على ما يتكرّر كل يوم تفعل أكثر ممّا يُظنّ.
وقت خالٍ من الشاشات. ساعة يومياً بلا هاتف. هذا وحده يغيّر إحساس البيت.
الكلام الحسن أمام الناس. أن تذكر شريكك بخير أمام أهلك وأمام أصدقائك. ويقابله عكسه: التنقّص أمام الآخرين، ولو مازحاً، يجرح جرحاً لا يُنسى.
العون العملي. المشاركة في عمل البيت ليست منّةً ولا مساعدة. وقد كان في هدي النبيّ ﷺ أنّه يكون في مهنة أهله، كما نقلت عائشة رضي الله عنها. من فعل ذلك اتّبع، ومن استنكف فقد خالف ما ظنّ أنّه يحفظه.
اللمسة والكلمة. الاطمئنان اليومي: كيف حالك، وهل تحتاج شيئاً. الصغيرة المتكرّرة تصنع ما لا تصنعه الكبيرة النادرة.
للزوجة وللزوج معاً
يُوجَّه هذا الكلام غالباً إلى طرف واحد، وهذا خطأ. المودّة لا تُحفظ من جهة واحدة.
من انتظر أن يبدأ الطرف الآخر انتظر طويلاً. ومن بدأ وجد الاستجابة في أكثر الأحوال، ولو بعد حين.
بعد الأبناء
هنا يقع أكثر التراجع، وهو مفهوم: التعب، وقلّة النوم، وانصراف الانتباه كلّه إليهم.
ما يخفّف:
- موعد ثابت للزوجين وحدهما، ولو ساعة في الأسبوع بعد نوم الأبناء.
- تقاسم عبء الليل بدل أن يقع كلّه على واحد. الإنهاك سبب مباشر لجفاء لا علاقة له بالمشاعر.
- ألّا يصير كل الكلام عن الأبناء. بيت لا يُتحدَّث فيه إلّا عن الأولاد يفقد شيئاً.
وأخيراً
المودّة والرحمة ذُكرتا في القرآن من آيات الله في الزواج. وهما لا تُحفظان بمناسبة، بل بما يُفعل في الأيام العادية التي لا يذكرها أحد.